الشيخ محمد الصادقي

367

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أهل الجنة ، فلكلّ ما أحسن قدره ، وعلى كلّ ما أساء قدره ولا يظلمون فتيلا ! : ولا نجد أكثرية كارهة للحق يوم الدنيا : وإن كان « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 21 : 24 ) اللهم الأكثرية خاصة « أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » ( 23 : 70 ) فالأكثرية الكارهة للحق هنا هي من بين من « يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ » لا كل الناس ولا كل الكافرين ، فطالما الأكثرية من الناس غير شاكرة ، فهي جاهلة فاسقة كافرة لا تؤمن وهي مضلّلة عن سبيل اللَّه أم ايّة دناءة وانجراف ، ولكنما القليل منها كارهة للحق « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » فهم مضللون والكثير منهم يجهلون فيضللون « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ » إعراضهم عن الباطل إذ تصوّر لهم الحق بصورة الباطل ! وقد يعني « كم » في « أكثركم » عامة المكلفين ، فأكثرهم متخلفون عن فطرة التوحيد ، فهم له ولسائر الحق كارهون ؟ إلّا أن « كم » هنا يخص المنادين مالكا في الجحيم ، والأكثرية ليسوا للحق كارهين ، بل هم الضالون ، وقليل منهم مستكبرون وهم للحق كارهون ، وكثير مستضعفون ضالون بإضلالهم . وهل إن « جئناكم » من كلام « مالك » ؟ ولم يكن من الرسل ، ولا وسيطا في وحي الرسل ! أم من اللَّه ؟ وهم « عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 83 : 15 ) ! اللهم إلا في خطاب تبكيت ! أو أن مالكا ينقله ك « إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » عن اللَّه ؟ أم ليس « جئناكم » إطلاقا من اللَّه ، فإنه مصدر الحق لا الجائي به « 1 » و « جئناكم » يتطلب مجيئا منه وهو اللَّه وجائيا به

--> ( 1 ) . لا تجد المجيء بالحق في القرآن كله الّا في رسل اللَّه ، الذين يجيئون بالحق من عند اللَّه .